ابن أبي الحديد

196

شرح نهج البلاغة

وقال أبو هلال العسكري في كتاب " الأوائل " : استجيبت دعوة علي عليه السلام في عثمان وعبد الرحمن ، فما ماتا إلا متهاجرين متعاديين ، أرسل عبد الرحمن إلى عثمان يعاتبه وقال لرسوله : قل له : لقد وليتك ما وليتك من أمر الناس ، وإن لي لأمور اما هي لك ، شهدت بدرا وما شهدتها ، وشهدت بيعة الرضوان وما شهدتها ، وفررت يوم أحد وصبرت ، فقال عثمان لرسوله ، قل له : أما يوم بدر فإن رسول الله صلى الله عليه ردني إلى ابنته لما بها من المرض ، وقد كنت خرجت للذي خرجت له ، ولقيته عند منصرفه ، فبشرني بأجر مثل أجوركم ، وأعطاني سهما مثل سهامكم . وأما بيعة الرضوان فإنه صلى الله عليه بعثني أستأذن قريشا في دخوله إلى مكة ، فلما قيل له : إني قتلت ، بايع المسلمين على الموت لما سمعه عنى ، وقال : إن كان حيا فأنا أبايع عنه ، وصفق بإحدى يديه على الأخرى ، وقال : يساري خير من يمين عثمان ، فيدك أفضل أم يد رسول الله صلى الله عليه ! وأما صبرك يوم أحد وفراري ، فلقد كان ذلك فأنزل الله تعالى العفو عنى في كتابه ، فعيرتني بذنب غفره الله لي ، ونسيت من ذنوبك ما لا تدرى أغفر لك أم لم يغفر . لما بنى عثمان قصره طمار بالزوراء ، وصنع طعاما كثيرا ، ودعا الناس إليه ، كان فيهم عبد الرحمن ، وفلما نظر للبناء والطعام قال : يا بن عفان ، لقد صدقنا عليك ، ما كنا نكذب فيك ، وإني أستعيذ بالله من بيعتك . فغضب عثمان ، وقال : أخرجه عنى يا غلام ، فأخرجوه ، وأمر الناس ألا يجالسوه ، فلم يكن يأتيه أحد إلا ابن عباس ، كان يأتيه فيتعلم منه القرآن والفرائض . ومرض عبد الرحمن فعاده عثمان ، وكلمه فلم يكلمه حتى مات . * * *